عادة لا يكون نوفمبر هو الشهر الأكثر ترقبا في التقويم، لكن هذا العام كان مختلفا. لأن معهدنا امتلأ باللهجات الإيطالية، والضحك المعدي، والصور في كل مكان، ورغبة كبيرة في التعلم والمشاركة. لقد كنا محظوظين بما يكفي لاستضافة مجموعة من 52 طالبا من مدرسة ليسيو توماسو ستيغلياني، وهي مدرسة ثانوية تقع في ماتيرا، في منطقة بازيليكاتا المشمسة، جنوب إيطاليا. ويا لها من مجموعة!
برفقة أربعة مدربين مليئين بالطاقة، عاش هؤلاء الشباب الإيطاليون تجربة مكثفة ومثيرة، وقبل كل شيء، لا تنسى. بالنسبة لهم، كان الأمر أكثر بكثير من مجرد رحلة مدرسية. بالنسبة لنا، أكثر بكثير من مجرد زيارة. لقد كان تبادلا ثقافيا مع كل الرسائل، مليئا بلحظات فريدة.
من هم ولماذا جاءوا؟
مدرسة توماسو ستيغلياني الثانوية هي مركز تعليمي ذو تاريخ طويل في ماتيرا، المدينة التي يعرفها الكثيرون بمدينتها الشهيرة (المنازل المنحوتة في الصخر) ولكونها موقعا لأفلام مثل “آلام المسيح” أو “007: لا وقت للموت“. لكنهم لم يأتوا للحديث معنا عن السينما، بل ليعيشوا فيلمهم الخاص: أسبوع في مورسيا لتحسين الإسبانية، والتعرف على الثقافة المحلية، والانغماس في طريقة جديدة لرؤية العالم.
بالنسبة لهؤلاء الأولاد والبنات الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاما، الإسبانية ليست مجرد مادة في الصف. إنه أداة للتواصل مع الآخرين، لتوسيع الآفاق واكتشاف حقائق مختلفة. هذه الرحلة جزء من تكوينهم كمواطنين أوروبيين، منفتحين وفضوليين ومتحمسين لمواجهة العالم.
برنامج مكثف، لكنه ممتع جدا
منذ اليوم الأول، لم تتوقف مجموعة ماتيرا. برنامج أنشطتهم كان متنوعا ومتكاملا ومكيفا مع اهتماماتهم واحتياجاتهم اللغوية. هل تريد أن تعرف ماذا فعلوا؟
📚 دروس الإسبانية في الصباح
كان كل صباح يبدأ بجلسات دروس إسبانية ديناميكية وتشاركية. من خلال الألعاب، والمحادثات، والأنشطة العملية، وتمارين الفهم، حسنوا مفرداتهم ونطقهم وثقتهم في الكلام. لا قواعد مملة: هنا تتعلم من خلال التواصل، والضحك، وطرح الأسئلة، وارتكاب الأخطاء دون خوف.
🍽️ ليلة التاباس: طعم مورسيا
واحدة من أكثر التجارب المنتظرة كانت، بلا شك، ليلة التاباس. تمكن الطلاب من اكتشاف ما يعنيه “الخروج لتناول التاباس” في مرسيا بأنفسهم. باتاتاس برافاس، كروكيت، مأكولات بحرية، عجة بيضة، سلطة… والعديد من الأطباق الشهية الأخرى! كانت فرصة مثالية لممارسة اللغة، وأيضا للتواصل الاجتماعي والاستمتاع بالحياة المورسية.
🎸 حفل الروك
من قال إن الموسيقى لا تعلم اللغات؟ حضرت الفرقة حفلة روك محلية حيث، بين الأغاني والأجواء الاحتفالية، تمكنوا من اكتشاف جانب آخر من الثقافة الإسبانية: الشغف بالموسيقى الحية. حتى لو لم يفهموا كل الكلمات، فهم الإيقاع والطاقة والإثارة.
💃 ورشة الفلامنكو
واحدة من أكثر اللحظات طرافة في البرنامج كانت صف الفلامنكو. نعم، في البداية كان الجميع ضائعين قليلا بين القضبان والتصفيق وحركة الأقدام… لكن في نهاية الورشة، انتهى الأمر بالجميع بالرقص! كان ذلك وسيلة رائعة للاقتراب من الفولكلور الأندلسي ولفهم قوة الفن الإسباني بشكل أفضل. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت مقاطع الفيديو الخاصة بالورشة من الماضي على شبكاتهم الاجتماعية.
🏛️ رحلات إلى قرطاجنة وغرناطة
خلال الأسبوع، كان هناك أيضا وقت لاستكشاف خارج مورسيا. في قرطاجنة، اكتشفوا تاريخها الروماني، ومسرحها الألفي، وميناءها المليء بالحياة. في غرناطة، ساروا في شوارع ألبايسين، وأدهشوا جمال الحمراء واختبروا سحر الأندلسي في كل زاوية. رحلتان تركتا أثرهما في ذكرياته… وفي معارض الصور الخاصة بهم.
🏛️ زيارة مجلس مدينة مورسيا
وفي الختام، استقبلها السيد خيسوس باتشيكو، مستشار السياحة والتوظيف والثقافة، رسميا في قاعة مدينة مورسيا. وهي لفتة تظهر أهمية هذه التبادلات واهتمام المدينة بالانفتاح على العالم. خلال الزيارة، تحدثوا عن تاريخ مورسيا، وروابطها الأوروبية، وقيمة تعلم اللغات. لحظة رسمية، نعم، لكنها أيضا ملهمة جدا!
وماذا يفكر الأبطال؟
لقد عاش الطلاب الإيطاليون هذه التجربة وعيونهم مفتوحة على مصراعيها وقلوبهم مليئة بالفضول. بعضهم كان يتحدث الإسبانية قليلا قبل أن يأتي؛ أما الآخرون بالكاد يعرفون بضع جمل. لكنهم جميعا غادروا برؤية جديدة للغة، والبلد، وأنفسهم.
يبرز العديد منها ود شعب مورسي، والأجواء الهادئة والمرحبة للمدينة، وأشعة الشمس شبه الدائمة، والطعام الجيد، والتنوع الثقافي. آخرون سعدوا بالمعلمين أو الأنشطة أو الرحلات. وجميعهم، دون استثناء، تعلموا أكثر من مجرد الأفعال والأسماء: لقد تعلموا التكيف، والتواصل، والاكتشاف، والاستمتاع.
شكر خاص
نود أن نشكر جميع أعضاء مدرسة توماسو ستيغلياني الثانوية: الطلاب على حماسهم وموقفهم الإيجابي، والمشرفين الأربعة على احترافيتهم وقربهم وتعاونهم المستمر. بدونهم، لم يكن أي من هذا ممكنا.
ونشكر أيضا معلمي اللغة الإسبانية الذين وجهوا الدروس، والفريق الذي نظم الأنشطة، والمؤسسات التي دعمتنا، وبالطبع كل ركن من أركان مورسية التي جعلت زوارنا يشعرون وكأنهم في وطنهم.
هل نعيد ذلك العام القادم؟
آمل ذلك! هذه التجارب هي نافذة مفتوحة على العالم، وطريقة للتعلم خارج الكتب، وفرصة لخلق صداقات تتجاوز الحدود. كل مجموعة تزورنا تترك جزءا صغيرا من وطنها في صفوفنا، وتأخذ قطعة صغيرة من مورسيا في حقيبتها، وفي ذكرياتها وقلوبها.
لذا لا يسعنا إلا أن نقول: شكرا لقدومك، ماتيرا… وأراكم قريبا.
أو، كما يقولون… غراتسي ميل، راغاتسي! مورسيا في أسبيتا!




