أعزّائي الأصدقاء، الطلاب، العائلات، المتعاونون، وحالمو اللغة الإسبانية،
هناك لحظات في التاريخ يبدو فيها أن العالم يتوقف. في مارس 2020، عندما بدأ فيروس كوفيد-19 بالانتشار في جميع أنحاء العالم، شعر الكثير منا أن شيئاً عميقاً يتغيّر. أصبحت حالة عدم اليقين والخوف والقلق على الصحة جزءاً من حياتنا اليومية. ولكن كذلك ظهرت مشاعر التعاطف، والتكيف، والمسؤولية، وقبل كل شيء الأمل.
في معهد Instituto Hispánico de Murcia قررنا مواجهة هذا التحدي الجديد بموقف واضح: لا الخوف ولا الفوضى سيوقفان رسالتنا في تعليم اللغة الإسبانية بشغف وقرب. وكما قال فرانكلين د. روزفلت: «الشيء الوحيد الذي يجب أن نخافه هو الخوف نفسه». واتخذنا هذه العبارة شعاراً لنا في تلك الأيام الصعبة.
توقف ضروري واستجابة سريعة
بمجرد أن أدركنا أن وضع كوفيد-19 يتطلب إجراءات استثنائية، علمنا أن الوقت قد حان للتصرف بحزم وإنسانية. طلبت الحكومة الإسبانية المسؤولية، واستجبنا دون تردد: ابتداءً من 16 مارس 2020 انتقلت جميع دروسنا إلى التعليم عبر الإنترنت. أغلقنا مؤقتاً الأبواب المادية لقاعاتنا الدراسية، لكننا فتحنا على نطاق أوسع الأبواب الرقمية للتعلم.
هل كان الأمر سهلاً؟ لا. هل كان ضرورياً؟ بالتأكيد.
كنا ندرك أن حماية صحة ورفاه طلابنا ومعلمينا والعائلات المضيفة والموظفين الإداريين هي الأولوية القصوى. لم يكن قرارنا مبنياً على الخوف، بل على الالتزام تجاه مجتمعنا التعليمي والمجتمع ككل.
من الصف إلى الشاشة: إعادة الابتكار في وقت قياسي
تخيلوا معلمينا الذين اعتادوا الحركة داخل الصف، والإيماء، واللعب بالكلمات، والنظر في عيون الطلاب… وفجأة أصبحوا أمام شاشة، مع فنجان قهوة على المكتب، وسماعات على الأذن، وبنفس الابتسامة الدافئة ولكن بشكل رقمي.
كانت الأيام التي سبقت هذا التحول مكثفة: قمنا بالتحضير، واختبارات تقنية، وإعادة تنظيم الجداول، وتدريب الفريق بالكامل، ثم انطلقنا نحو العالم الرقمي بحماس وطاقة ورغبة كبيرة في البقاء على تواصل مع طلابنا أينما كانوا في العالم.
لأن Instituto Hispánico de Murcia ليس مجرد مكان لتعلم الإسبانية، بل هو تجربة، وعائلة، وشبكة من الأشخاص تجمعهم محبة اللغات والثقافات والقصص المشتركة.
التكنولوجيا بروح إنسانية: دروسنا عبر الإنترنت
لم نكن نريد مجرد مكالمات فيديو أو واجبات عبر البريد الإلكتروني. أردنا أن تكون تجربة التعلم عبر الإنترنت نابضة بالحياة وتفاعلية مثل الصفوف الحضورية. لذلك حوّلنا الدروس إلى لقاءات تفاعلية مليئة بالألعاب اللغوية، ومقاطع الفيديو، والنقاشات، والتحديات، والضحك.
كان الطلاب يتصلون من غرفهم في برلين، أو من غرفة معيشة مشمسة في ستوكهولم، أو من شرفة في روما، أو من مقهى هادئ في طوكيو (مع اتصال جيد بالإنترنت بالطبع). امتلأت الشاشات باللهجات، والتعابير، والأسئلة النحوية، والحماس. لأن اللغة في النهاية وسيلة للاتصال وبناء الجسور والشعور بأننا لسنا وحدنا.
أما الطلاب الموجودون في مرسية الذين لم يتمكنوا من العودة إلى بلدانهم بسبب القيود، فقد نظمنا لهم دروساً فردية ودعماً نفسياً ولقاءات افتراضية حتى لا يُترك أحد خلفنا. لم يكن أحد وحيداً. ولم يُحرم أحد من التعلم.
خلف الكواليس: فريقنا
بينما كان المعلمون يدرّسون من المنزل، تكيف الفريق الإداري بسرعة أيضاً. اعتمدنا جداول عمل مرنة لتلبية احتياجات الطلاب والالتزامات الشخصية لكل عضو في الفريق.
انتقلت الاجتماعات الداخلية إلى منصة زووم. تضاعفت الرسائل الإلكترونية. أصبح واتساب وسيلة الاتصال الأساسية. ورغم التعب والضغط، بقي شيء مهم ثابتاً: روح الدعابة.
لأن ما يميز Instituto Hispánico de Murcia هو الدفء، والقرب الإنساني، والقيام بالأشياء بشغف وقلب. وهذه الروح لا تختفي في الأزمات، بل تزداد قوة.
رعاية أنفسنا لنرعى الآخرين
منذ اليوم الأول، كنا نوجه رسالة واضحة لطلابنا: اعتنوا بأنفسكم. ابقوا في منازلكم. كونوا مسؤولين. التزموا بالإرشادات الصحية. حافظوا على التباعد وهدوء الأعصاب.
أظهرت إسبانيا مرة أخرى قدرتها على التكيف وقوتها وتضامنها. ومع أحد أفضل أنظمة الرعاية الصحية في العالم ومجتمع واعٍ ومسؤول، أصبحت البلاد مثالاً للصمود.
وفي مرسية أيضاً، كان هناك هذا المزيج من الحذر والأمل. كانت الشوارع فارغة، لكن الشرفات امتلأت بالتصفيق والموسيقى والحياة. لأن الثقافة واللغة والروابط الإنسانية لا تتوقف حتى في أصعب اللحظات.
ما الذي تعلمناه
اليوم، وبالنظر إلى الوراء، يمكننا القول إن تلك الفترة علمتنا الكثير. علمتنا أن التعلم لا يعرف حدوداً. وأن التكنولوجيا يمكن أن تكون حليفاً قوياً إذا استُخدمت بإبداع. وأن الأزمات تُظهر أفضل ما في الناس عندما يعملون معاً. وأن التعليم، حتى في أصعب الظروف، يظل أداة للأمل والتغيير.
لم يتعلم طلابنا الإسبانية فقط خلال تلك الفترة، بل تعلموا الثقة بأنفسهم، والتكيف، والتواصل بطرق جديدة. وقد أرسل لنا الكثير منهم رسائل شكر ما زالت تلمس قلوبنا حتى اليوم.
اليوم نواصل المسير بقوة أكبر
منذ ذلك الحين، واصل Instituto Hispánico de Murcia تطوره. نحن اليوم نجمع بين الدروس الحضورية والدورات عبر الإنترنت، مع الحفاظ على نفس الجودة والطاقة والشغف.
لقد اختبرتنا الجائحة لكنها أيضاً وحدتنا. والآن، مع مزيد من الخبرة والأدوات والدافع، نمضي قدماً.
شكراً لكل من كان جزءاً من تلك المرحلة: الطلاب الذين وثقوا بنا، والمعلمون الذين تكيفوا بإبداع، والفريق الذي لم يتوقف عن العمل، وكل من دعم هذه العائلة الكبيرة.
لأن تعلم لغة ليس مجرد دراسة قواعد، بل هو حياة وشعور ومشاركة.
وحتى في أوقات الجائحة، هذا لا يزال ممكناً.
مع خالص التحية،
فيليبي إسبادا
المدير التنفيذي لمعهد Instituto Hispánico de Murcia




